المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
152
تفسير الإمام العسكري ( ع )
عَلَيْهِ [ كَلَامِي ، مَعَ إِظْهَارِي عَلَيْهِ ] بِمَكَّةَ ، الْبَاهِرَاتِ مِنَ الْآيَاتِ كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَتْ يُظِلُّهُ بِهَا « 1 » فِي أَسْفَارِهِ ، وَالْجَمَادَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ - وَالصُّخُورِ وَالْأَحْجَارِ وَالْأَشْجَارِ ، وَكَدِفَاعِهِ قَاصِدِيهِ بِالْقَتْلِ عَنْهُ وَقَتْلِهِ إِيَّاهُمْ ، وَكَالشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَاصَقَتَا - فَقَعَدَ خَلْفَهُمَا لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ تَرَاجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا « 2 » كَمَا كَانَتَا ، وَكَدُعَائِهِ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْهُ مُجِيبَةً « 3 » خَاضِعَةً ذَلِيلَةً ، ثُمَّ أَمَرَهُ لَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ سَامِعَةً مُطِيعَةً فَأْتُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَالْيَهُودِ ( وَيَا مَعْشَرَ النَّوَاصِبِ ) « 4 » الْمُنْتَحِلِينَ الْإِسْلَامَ ، الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ ، وَيَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ الْبُلَغَاءِ ذَوِي الْأَلْسُنِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدٍ « 5 » ص ، رَجُلٌ « 6 » مِنْكُمْ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ وَلَمْ
--> ( 1 ) . « مظلّة بها ( به - خ ل ) » أ . ( 2 ) . « أمكنتهما » أ ، س ، والبحار . ( 3 ) . « مجيئة » أ . « فجيئته » ب ، ط . وكلاهما تصحيف لما في المتن . ( 4 ) . « والنّواصب » أ . ( 5 ) . يجد القارئ اللّبيب نظير هذا - بأسطر - : « فأتوا من مثل هذا الرّجل بمثل هذا الكلام » ومثله ضمن ح 92 بلفظ « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، مثل محمّد أمّيّ لم يختلف قطّ إلى أصحاب كتب . . . ثمّ جاءكم بعد بهذا الكتاب » . وسيأتي ما يتوهّم معه التّناقض والمنافاة في ذيل هذا الحديث وهو : « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يعني من مثل هذا القرآن من التّوراة والإنجيل وصحف إبراهيم . . . فإنّكم لا تجدون في سائر كتب اللّه سورة كسورة من القرآن . . . » . قال المجلسيّ - رحمه اللّه - : إنّ هذا الخبر يدلّ على أنّ إرجاع الضّمير في « مِثْلِهِ » إلى النّبيّ ، وإلى القرآن كليهما ، مراد اللّه تعالى بحسب بطون الآية الكريمة . أقول : يمكن أن يكون المعنى جامعا يعبّر عنه مرّة بلفظ الأوّل ، وأخرى بالثّاني ، فلا منافاة وبيانه أنّ : « فأتوا بسورة من مثل محمّد - الأمّيّ - من الأنبياء أو الخطباء والبلغاء من العرب ، فهل تجدون في كتب الأنبياء أو كلمات الفصحاء سورة بمثل ما هو في القرآن الّذي جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله حاشا ثمّ حاشا . . . وبعد ، ففي التّفاسير ذكروا احتمالين في إرجاع الضّمير إلى محمّد أو القرآن ، والأصل في ذلك قوله تعالى « مِنْ » قبل قوله « مِثْلِهِ » ، والاحتمالات فيها أربع : أن تكون زائدة أو للتّبيين أو للتّبعيض أو للابتداء ، فالأوّل غير ممكن ، والثّاني بحكمه ، والثّالث يقتضي وجود « المثل » والأمر هو الإتيان بسورة منه ، وهذا غير ممكن أيضا ، وأمّا الرّابع أي للابتداء ، فيكون المعنى : فأتوا بسورة من جانب « مثل » محمّد - الأمّيّ - لا يقرأ ولا يكتب . وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الآية تميّزت عن غيرها من آيات التّحدّي بلفظ « من » - ممّا استوجب التّوضيح والتّفصيل كما ترى في تفسيرنا هذا - قال تعالى « فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ » الطّور : 34 ، و « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ » يونس : 38 ، و « فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ » هود : 13 و « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ » الإسراء : 88 . ( 6 ) . « من مثل رجل » ب ، ط .